كيف يساعد الصيام على تحسن الذات والأبدان؟
كل عام وأنتم بخير
كيف نستفيد من رمضان هذا العام ؟
هل الوعي العام لدي العرب والمسلمين تطور بحيث يكون رمضان للصحة وليس
للأمراض ؟
عندما تكون صائماً فإن الجسم لا يقوم بعمليات هضم. وفي الوقت نفسه يستطيع الجسم التخلص من الخلايا الميتة، والسموم. وهذا يحدث في يوم واحد، مثلاً في عطلة نهاية الأسبوع وعند عودتك للمنزل تنشغل في نظافة المنزل اليوم بكامله. لقد كنت مشغولاً خلال أيام الأسبوع ولم تستطيع تنظيف المنزل. عندما لا يوجد في الجسم ما يهضمه، ولم تأكل أي شئ، يبدأ الجسم في عمل تنظيف ذاتي. وهي عملية تبدأ عفوياَ ويبدأ الجسم في التخلص من كل ما لا يحتاجه، وهو مثل العبء. أن الصيام منهج للتنقية- من آن إلى آخر فإن الصيام جميل-لا تفعل أي شئ، . تناول الكثير من السوائل كلما كان ذلك ممكنا واستريح، وسوف يُنظف الجسم.
فرض الله على أمة الإسلام الصيام لشهر كامل، وختم أية الصيام بقوله تعالي لعلكم تتقون والتقوي أي أن تجعل بينك وبين ما تخشاه وقاية من مرض أوذنوب، أو النار أوغضب الجبار…الخ. ولذلك يشبه النبي الكريم صلي الله عليه وسلم بالجُنَّة التي يحتمي بها المقاتل الصيام جنه وهو حصن من حصون المؤمن وكل عمل يجزى العبد به إلا الصيام يقول الله –تعالى (الصيام لي وأنا أجزي به).
وعليك بالحب العميق لبدنك. وإذا شعرت أن الصيام يؤذي الجسم بأي شكل من الأشكال، توقف عن الصيام. إذا ساعد الصيام جسمك، فسوف تشعر بأن لديك طاقة أكبر، وكأنك استعدت شبابك وحيويتك. ولكن إذا شعرت أنك أصبحت اضعف وتوجد رعشة بالجسم في هذه الحالة عليك أن تتوقف لأنه في هذه الحالة لم يعد حالة تنقية ولكنه أصبح تدميراً.
بعد الصيام الحقيقي الذي ينقي جسمك سوف تشعر انك إنسان جديد، وأصغر سنا، وأنظف، وأخف وزناً، وأسعد حالاً، وسيؤدي الجسم وظائفه بشكل أفضل لأنه تخلص من أعبائه. ويكون الصيام مفيداً إذا كنت تأكل بالأسلوب الخاطئ. وأن لم تكن تأكل بأسلوب خطأ فأن الصيام يمنحك الطاقة الكونية نتيجة لقربك من ألله. الاحتياج للصيام يكون عندما تتصرف بشكل خاطئ مع الجسم. ونحن جميعاً نأكل بأسلوب خاطئ.
أحياناً تمتنع الحيوانات عن الطعام. وقد تلاحظ أحيانا أن حيوان ما يمتنع عن الطعام: فتقدم له الطعام وهو لا يأكل. ولكنه لا يعرف الصيام التعبدي وهو لا يؤمن بالامتناع عن الطعام، كل ما في الأمر أنه لا يشعر بالرغبة في الأكل. وهذا ليس مبدأ أو فلسفة. أن هذا الحيوان مريض وكل ذاته ضد تناول الطعام ويريد أن يستريح، ومعدته في حالة لا تسمح بهضم المزيد من الطعام ولكنه ليس ممتنعاً عن الطعام. وهذا طبيعي.
وتذكر دائماً أن امتناعك عن الطعام في خدمة الاستمتاع، لدرجة أنك تستطيع أن تأكل جيداً مرة أخرى. والغرض من الصيام (الامتناع عن الطعام) هو وسيلة وليس نهاية، وسوف يحدث ذلك نادراً، بين الحين والحين. وإذا كنت تدرك تمام الإدراك إنك عندما تأكل وتستمتع بالطعام، لا يمكن أن تأكل كثيراً. أن تأكيدي على الإدراك والوعي وليس على التنظيم الغذائي. كل جيداً. واستمتع بالطعام، وتذكر، القاعدة هي: إذا لم تستمتع بطعامك سوف تأكل أكثر للتعويض. إذا استمتعت بطعامك فسوف تأكل أقل، ولن يكون هناك حاجة للتعويض. وإذا تناولت طعامك ببطء وتذوقت كل قضمة منه، ومضغته جيداً فأنت قد ذبت فيه. وتناول الطعام يجب أن يكون تأملاً. أنا لست ضد المذاق لأنني لست ضد الحواس، لتكون حساساً هو أن تكون ذكياً، ولتكون حساساً لتكون حياً.
أن الإفراط يؤدي إلى العصبية. ولذلك يوجد نوعان من العصبية بالنسبة للغذاء: الذين يتناولون طعامهم دون الانتباه لأجسامهم- فالجسم يبكي ويصرخ توقف وهم مستمرون في طريقتهم في التغذية. والنوع الثاني عندما يصرخ الجسم أنا جائع وهم مستمرون في الامتناع عن الأكل. وكل من النوعين لا علاقة لهما بالتدين.
والنوعين من البشر يصابون بالعصبية والمرض- ويحتاجون للعلاج ويحتاجون دخول المستشفى. والشخص المتدين هو الإنسان المتوازن فمهما كان ما يفعله ، فهو دائماً في المنتصف لا يتعدى إلى الحدود القصوى (الإفراط) لأن الحدود القصوى توجد التوتر العصبي، والقلق. عندما تأكل كثيراً توجد القلق واللهفة لأن الجسم محمل بأعبائه. ونفس الحال عندما لا تأكل ما يكفيك توجد القلق واللهفة لأن الجسم جائع. والشخص المتدين يعرف أين يتوقف، وهذا يأتي من الإدراك، وليس من تدريس أشياء معينة.
. من خصائص هذا الدين وركنه الركين خصيصة الوسطية ولذلك ينادي الله بها على جماعة المؤمنين قائلاً ….وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ويحذرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم من التطرف والإفراط والتفريط فيقول إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين [1]
إذا حدثتك عن كمية الطعام التي تأكلها، فقد يكون ذلك خطيراً لأن ذلك سوف يكون المتوسط. بعض الأشخاص يكون نحيفاً جداً والبعض الآخر سميناً جداً. لذلك أنا أدرس قواعد ثابتة، ولكن ببساطه أعطيك. معنى الإدراك وكيف تشعر به، أن تستمتع بجسمك: أن الأجسام مختلفة، وتوجد أنواع مختلفة من الطاقة وأنواع مختلفة من الاهتمامات. فالشخص الذي يعمل برو فسور في الجامعة وطبيعة عمله أن جسمه لا يبذل طاقة كبيرة. ولذلك فهو لا يحتاج لطعام كثير أو طعام مختلف. والعامل يحتاج إلى طعام كثير ونوع مختلف من الطعام. ولذلك أي مبدأ ثابت في التغذية ممكن أن يكون خطيراً. بمعنى أنه في مجال التغذية لا يمكن إعطاء قاعدة يمكن تعميمها.
ولكن ماهي نوعية الطعام ؟؟ وكيف يكون لديك الوعي الكامل بالغذاء المناسب ؟
لماذا لا نجعل رمضان هذه السنة مختلف ونحصل علي الأجر من ألله والصحة في الأبدان؟
أن كل ما تعتقده في نفسك ليس إلا غذاء، فجسمك غذاء، وعقلك غذاء، وروحك غذاء. ما بعد الروح يوجد شئ ما وليس بغذاء. هذا الشيء يعرف بالفراغ الكامل’ لا ذاتية. وهو كينونة الله سبحانه وتعالي ( ليس كمثله شيء ).. معنى الغذاء هو ما نتناوله من الخارج. الجسم يحتاج للغذاء المادي، وبدون هذا الغذاء يبدأ الجسم في الذبول. ويحي الجسم بهذه الطريقة، لأن الجسم لا يحتوي شئ خلاف الغذاء المادي.
يحتوي عقلك على الذاكرة، والأفكار، والرغبات، والغيرة. وألف شئ وشئ. وهذا أيضاً غذاء. عندما تتغذى على الأفكار فإن صدرك يتمدد، عندما تكون لك أفكار تمنحك الطاقة فتشعر شعوراً حسناً. عندما يقول أحدهم شيئاً جيداً عنك إطراء، أنظر ما الذي يحدث لك: إنك تغذيت. وإذا قال أحدهم شيئاً ما يسؤك، ولاحظ ذلك، سوف تشعر وكأن شيئاً انتزع منك بعيداً وتشعر أنك أضعف من ذي قبل. العقل غذاء في صورته الرقيقة. وما العقل إلا الجانب الداخلي من الجسم، ولذلك فإن ما تأكله يؤثر على عقلك. إذا تناولت أغذية غير نباتية فسوف تمتلك عقلاً من نوع معين، إذا تناولت الأغذية النباتية فتأكد سيكون لديك عقل مختلف
ويمكنك أن تلاحظ ذلك بنفسك. تناول شيئاً وراقب، ثم تناول شيئاً آخر وراقب. احتفظ بملاحظاتك، وسوف تفاجأ عندما تعي وتجد أن كل شئ تهضمه ليس مادياً فقط. ولكن ما تهضمه له الجزء النفسي. أنه يجعل عقلك حساس لأفكار معينة، ورغبات معينة، ولذلك، بمرور سنين العمر، يبدأ البحث عن نوع الطعام الذي لا يدعم العقل ولكن نوع الطعام الذي ينتهي بالعقل إلى الذوبان، نوع من الغذاء الذي يدعم القدرة على التأمل ولا يدعم العقل، ويصل إلى مرحلة لا عقل. لا يمكن إعطاء قواعد ثابتة ومحددة، لأن الناس مختلفون وعلى كل إنسان أن يقرر لنفسه. وراقب ما الذي تسمح بدخوله لعقلك. الناس غير واعيين إلى ذلك تماماً، انهم يقرءون كل شئ وأي شئ، أنهم يشاهدون التليفزيون، أي شئ سخيف وغبي. أنهم يستمعون إلى الراديو، وينغمسون في القيل والقال، والثرثرة مع الناس، ويصيبون في رؤوس بعضهم النفايات، لأنهم لا يملكون غير الهراء. تجنب مثل هذه المواقف المحملة بمواضيع كلها هراء غير ضروري. فإنه لديك الكثير جداً من ذلك وأنت تحتاج إلى أن تستريح من هذا العبء. وتستمر في تجميعه كما لو كان شيئاً ثمينا.
تكلم قليلا، استمع فقط إلى الأساسي، عندما تتكلم كن تلغرافيا مثل ما قل ودل. إذا تكلمت أقل وإذا استمعت أقل رويداً رويداً سوف ترى النظافة، وتشعر بالنقاء. ورمضان هو الوقت المناسب
وسوف يعلو ذلك الشعور بداخلك. وهذه تصبح التربة الضرورية للتأمل ليشرق. لا تقرأ كل أنواع التفاهات.– أترك القليل من الفراغات في عقلك غير مشغولة. هذه اللحظات من الوعي الغير مشغول هي الملامح الأولى للتأمل، وهي الاختراقات والومضات الأولى لحالة ما بعد العقل. وإذا استطعت أن تفعل ذلك، فإن الشيء الآخر هو أن تختار الغذاء الذي لا يساعد على العدوانية والعنف، أي الذي يسمم لك جسمك من جهة التأمل.
ماهو الغذاء المناسب
دراسة تمتد من الإنسان الحجري وحتى يومنا الحاضر
ترجع العلوم والطب التقليديين في صورتهما المكتوبة إلى تعاليم ابقراط في الغرب وكتاب الإمبراطور الأصفر التقليدي في الشرق الأدنى. وفي العصور الحديثة، اتضحت قيمة الممارسات الغذائية التي اتبعها أسلافنا وأجدادنا في أعمال المصلحين الصحيين الذين برزوا في عصر النهضة والتنوير وكذلك في دراسة المجتمعات التقليدية التي أجريت في بدايات القرن العشرين من قبل رواد الطب والعلوم في ذلك الوقت. والأبحاث التي تجرى في الوقت الحاضر حول أسلوب تناول الطعام في العصر الحجري القديم والحضارات البدائية.
وقد تم التوصل إلى أن النظام الغذائي المتوازن القائم على الحبوب الكاملة والبقوليات والنباتات البقلية والخضراوات الطازجة سواء التي تنبت في الأرض أو في قاع البحار والقليل جداً من الأطعمة الحيوانية، هو ما ساعد البشرية على الاحتفاظ بحالة صحية جيدة عبر الأجيال.
1- أبقراط:
قام أبقراط أبو الطب منذ حوالي 2500 عاماً مضت بتدريس طريقة طبيعية للاستشفاء تعتمد على العوامل البيئة والغذائية. وقد أوصى بصفة خاصة بتناول الشعير الكامل وهو السلعة الرئيسية في اليونان القديمة وبلدان البحر المتوسط إلى جانب القمح وغيره من الحبوب ومنتجاتها والخضراوات والنباتات التي يمكن إعدادها في المنزل وقد ركز أبقراط في محاضراته ومقالاته على الطاقات التي تحتوي عليها الأطعمة. وقد أوضح في كتابه الصادر تحت عنوان تعاليم الطب قائلاً: إنني أعلم أيضاً أن الجسد يتأثر بالطريقة التي تتم إعداد الخبز بها. إن الأمر يختلف عند إعداده من القمح الخاص أو من الجريش المخلوط بالنخالة وما إذا كان مصنوعاً من القمح المغربل او غير المغربل وكذلك ما إذا كان مخلوطاً بمقدار قليل أم كبير من الماء. وما إذا كان تم عجنه وانضاجه جيداً أم لا وغيرها من النقاط الأخرى التي لا تعد ولا تحصى. ويسري ذلك أيضا على نخالة الشعير ويعد تأثير كل من هذه العمليات تأثيراً هاماً كما أن التأثير الناشئ عن كل منها يختلف عن الأخرى. كيف يمكن لأي شخص لم يأخذ في اعتباره مثل هذه الأمور أن يستطيع أن يفهم أي معلومات خاصة بالأمراض التي تصيب الإنسان؟ إن كل مادة من المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان تتفاعل مع جسده وتغير منه بشكل ما. حيث تعتمد حياته بأكملها على هذه التغيرات….
في العديد من الحالات المرضية، أوصى أبقراط بتناول الشعير اللين (أي عصيدة الشعير او الثريد) عدة مرات يومياً. كما إستعان أيضاً بعبوات الملح وكمادات الدخن المحمص وغيرها من العلاجات الموضعية التي تستخدم على أجزاء الجسم المختلفة لتحسين الدورة الدموية وإعطاء شعوراً بالراحة.